مولي محمد صالح المازندراني

87

شرح أصول الكافي

ذلك ، قال : مثل الإيمان والإسلام مثل الكعبة الحرام من الحرم قد يكون في الحرم ولا يكون في الكعبة ولا يكون في الكعبة حتّى يكون في الحرم ، وقد يكون مسلماً ولا يكون مؤمناً ولا يكون مؤمناً حتّى يكون مسلماً ، قال : قلت : فيخرج من الإيمان شيء ؟ قال : نعم : قلت فيصيّره إلى ماذا ؟ قال إلى الإسلام أو الكفر . وقال : لو أنَّ رجلا دخل الكعبة فأفلت منه بوله اُخرج من الكعبة ولم يخرج من الحرم فغسّل ثوبه وتطهّر ثمَّ لم يمنع أن يدخل الكعبة ولو أنَّ رجلا دخل الكعبة فبال فيها معائداً اُخرج من الكعبة ومن الحرم وضربت عنقه . * الشرح قوله : ( لو أن رجلا دخل الكعبة فافلت منه يوله - ألخ ) يفهم من هذا التمثيل أن المؤمن إذا صدر منه ذنب لا يوجب كفره خرج من الإيمان ودخل في الإسلام ثمّ إذا تاب دخل في الإيمان ، وإذا صدر منه ذنب يوجب كفره خرج من الإيمان والإسلام ودخل في الكفر واستحق القتل إلاّ من استثنى . * الأصل ( باب ) 1 - عليُّ بن محمّد ، عن بعض أصحابه ، عن آدم بن إسحاق ، عن عبد الرزّاق بنَّ مهران ، عن الحسين بن ميمون ، عن محمّد بن سالم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنّ ناساً تكلّموا في هذا القرآن بغير علم وذلك أنَّ الله تبارك وتعالى يقول : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنَّ اُمّ الكتاب وأُخر متشابهات فأمّا الذين في قلوبهم زيغٌ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلاّ الله . . . الآية ) فالمنسوخات من المتشابهات ، والمحكمات من الناسخات ، إنَّ الله عزّ وجلّ بعث نوحاً إلى قومه ( أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون ) ثمَّ دعاهم إلى الله وحده وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، ثمَّ بعث الأنبياء ( عليهم السلام ) على ذلك إلى أن بلغوا محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فدعاهم إلى أن يبعدوا الله ولا يشركوا به شيئاً وقال : ( شرع لكم من الدِّين ما وصّي به نوحاً والذي أوحينا إليك ما وصيّنا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدِّين ولا تتفرّقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه . الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ) فبعث الأنبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله إلاّ الله والإقرار بما جاء [ به ] من عند الله فمن آمن مخلصاً ومات علي ذلك أدخله الجنَّة بذلك وذلك أنَّ الله بظلاّم للعبيد وذلك أنَّ الله لم يكن يعذِّب عبداً حتّى يغلّظ عليه في القتل والمعاصي الّتي أوجب الله عليه بها النار لمن عمل بها ، فلمّا استجاب لكلِّ نبيّ من استجاب له من قومه من المؤمنين ، جعل لكلِّ نبيّ منهم شرعة ومنهاجاً والشيعة والمنهاج سبيل والسنّة وقال الله لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إنّا